فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١ - كلمة التحرير رئيس التحرير
آفاق التجديد
فقه المجتمع
من الحقائق التي لا غبار عليها أنّ الإسلام أحدث انعطافاً في المجتمع الجاهلي على أصعدة شملت الجانب العقائدي والفكري والنظم والقوانين الحاكمة وشملت أيضاً البنية الاجتماعية وطبيعة حركة المجتمع .. فأراد صياغة مجتمع متحضّر هادف يفقه دوره ويعي مسؤوليّته في الحياة.. وهذا هو الملاك في رقيّ المجتمعات وتقدّمها .. فليس من الصحيح جعل البعد المكاني والمادي أو الزماني ملاكاً للرقيّ .. لأنّ التقدّم في هذه الاُمور قد يتّفق لمجتمع متكامل كما قد يتّفق لمجتمع منحطّ .. فهي ظروف لا بشرط .. فربّ مجتمع في يومنا هذا يمتلك مختلف الامكانات المادية والوسائل الحديثة ويسكن ناطحات السحاب لكنّه يعيش حالة السذاجة ويجهل دوره في الحياة فيسعى لتدمير نفسه وإرهاق غيره فهو مجتمع متدنٍّ.. وربّ مجتمع يقاسي الفقر ويشكو الحرمان المادي إلاّ أنّه يحمل كلّ معاني النبل وينطلق في حركته على ضؤ مسؤوليّته فيصدق عليه أنّه مجتمع حضاري .. ومن يُدخل في تقويمه لرقيّ وتحضّر المجتمعات العناصر الطبيعية والمادية فحاله حال من يقيس جاذبية الأرض بوحدات الطول .. إذ أنّ مقياس التقويم لكلّ شيء لا بدّ وأن يكون مناسباً معه .. فتقويم المجتمع وحركته أو أيّة ظاهرة بشرية اُخرى يجب أن يُعتمد فيها الأبعاد الإنسانية لا غير .. ومن هذا